أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٩١

وإن كانت القضية ليست من كبريات المشاكل ولكنه الطالب يطمئن إلى موقف شيخه خاصة في قضية من باب بلى ولكن ليطمئن قلبي، وفي ذلك دلالة على ما في نفس أبي حمزة من أحترام لآراء شيخه. وتتجلى في النهاية قمة الأعتراف بنبوغ أبى حمزة وتأصله في الدعوة إن المدرسة التي نشأ فيها ونهل من ينابيعها تتوجه أحسن تتويج إذ تنتدبه إلى المهمة التي صبرت من أجل تحقيقها من أمد بعيد ألا وهي مهمة تحقيق الإمامة، إمامة الظهور، ولم لا الإمامة العظمى؟ وفعلا كان أبو حمزة واحدا من ثلاثة عشر وإن كان الثالث عشر يقدر بألف

ممن وجههم أبو عبيدة إلى مؤازرة عبد الله بن يحي عند أرساء أسس إمامة الظهور. إنها أحسن إجازة لأبي حمزة تدل على الأعتراف بتوفير جميع خصال المسلم الذي تأهل لتحمل المسؤوليات الجسام. . . واذا علمت أن هذه المدرسة لا يعترف روادها لواحد بالفضل إلا إذا كان شديد الحرص على أن يكون شاريا كما ينقل ذلك عبد الملك الطويل عن أبي حمزة: «وقال: سمعت عبد الملك الطويل يحدث عن المختار بن عوف الكندي قال: أدركت المسلمين إذا كان الرجل منهم ما يستزاد في صلاة ولا صيام ولا في حج ولا في عمرة ولا في وجه من الوجوه إن عرف منه أنه ليس بشديد الحرص في الشراء سقط من أعينهم ونقصت

منزلته عندهم ..

(14)

،

فالمعيار ليس التفاني في العبادة فحسب وإنما يقاس المرء بمدى رغبته في السراء فإن كان حريصا عليه راغبا في بيع نفسه في سبيل الله من أجل نصرة الحق فهو من أهل الإستقامة بحق ورمز من رموزهم وإن هو بدا منه شيء من التقاعس في ذلك تردت منزلته عند الجماعة. وقد كان نصيب أبي حمزة في هذا الباب الأوفى إذ بالشراء صار يعرف فهو أبو حمزة الشاري وقد غلبت هذه الشارة حتى على نسب العريق والمجد التليد لأنها من المجد الطريف المكتسب الذي يشهد به القاصي والداني … ولا تتصور أن أبا حمزة ومن معه من الشراة كانوا من اهل اليسر والثراء بل كانوا يلتحفون الأرض ويفترشون السماء دون أن تمنعهم هذه الخصاصة من نيل ما نالوا من درجات العلم ودرجات الشجاعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد. ثم إن تتبع سيرة أبي حمزة تدل على أن أبا حمزة لم يكن ينتدب من بين المنتدبين سدى وإنما كانت له سابقة في تحسس الأخبار خاصة في موسم الحج ولذلك أنتدب بعد ذلك لقيادة

الجيش الموجه إلى الحرمين الشريفين.

(14) ن. م - 262/ 2.

-94 -