أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٩٢

4) تحسس الأخبار في الحرمين الشريفين

لم تكن مجهودات الإمامين جابر بن زيد وأبي عبيدة لتذهب سدى في الحرمين الشريفين، إذ كانت تخفف عليهما المؤونة الجماعة الأباضية المستقرة هناك، وتمكنها من مواصلة الدعوة طوال السنة بالنسبة إلى الوافدين للأعتمار مع تحسس أخبار الأمويين وغيرهم من حركات المعارضة وكان على رأس الجماعة بمكة زمن أبي عبيدة أبو الحر علي بن الحصين هذا الذي كان مثالا في التفاني في خدمة مصلحة الدعوة فقد أثر عنه أن ينفق ثلاثة أرباع ما يملك على حاجيات الأمة ذلك أنه كانت تأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا فيقسمها نصفين فيفرق نصفها على فقراء المسلمين وربعا في نفقته وربعا يحبسه ليهيئه لمن يمر به من المسلمين وفي معاونتهم (15)

(10)

وبمثل هذا المسلك يتعفف أهل الخصاصة من الأباضية فلا يحتاجون إلى غيرهم ولا يجرفهم تيار اللهو المنتشر بين مكة والمدينة، ولا يحتار الوافدون إلى الحرمين للدعوة في ما يتعلق بالإقامة والنفقة، وليس لهم إلا أن يدخروا زاد الطريق. وسيجد أبو حمزة في هذا المدد خير عون في رحلاته الدعائية إلى الحرمين هذه الرحلات التي كانت مستمرة على ما يبدو، فالقيادة كانت تعده للحجاز، ويتأكد هذا ببقائه مجرد جندي في ثورة اليمن وتعيينه مباشرة على رأس الجيش الموجه للحجاز.

(16)

ولم يكن أبو الحر ليكتفي بالنفقة وهو بعيد عن الواجهة بل كان يتولى أمر المجالس وكان له مجلس ترجع إليه الجماعة ولا شك أنه يجمع بين الوعظ وتنظيم شؤون أهل الإستقامة وكان جريئا في الأنضباط مع هذا المجلس إلى أن حذره بعض أصحابه خشية تفطن ولاة بني أمية بهذا العمل السري، ولا شك أن هذه في مرحلة متأخرة حيث كان الأستعداد للظهور جليا ببلاد اليمن، وما كانت لتغيب عن أبي الحر أخبار الجماعة لذلك أجاب هؤلاء المتحرزين: أما سمعت أن الله يقول إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [15 الحجر 9] وفي هذه الإجابة إشعار بأمرين يتمثلان في حسن التوكل على الله تعالى وفي أقتراب لحظة الظهور. وفي الوقت الذي أتفق فيه مع أبي حمزة للقاء بعرفة ألقت عليه السلطة الأموية القبض بأمر من الخليفة مروان بن محمد وقيدته بجامعة من حديد (وهي وسيلة من وسائل الأعتقال الأسير من الفرار وسيق إلى الشام لكن أنى للشراة أن يغفلوا عن صاحبهم. فخرج عيسى بن أبي عمرو في أربعة عشر رجلا من المسلمين أهل الإستقامة فخلصوه منهم من بعد ما جاوزا المدينة بمراحل).

تمنع

(15) الشماخي - سير 101.

(16) ن. م - 108.

17) ن. م - 100.

-99 -