أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ولا يفوتنا أن نورد هنا شيئا من رسالة أبي الحر إلى الإمام عبد الله بن يحيى حال ما تم له النصر باليمن يلح عليه فيها بألا يغتر بالنصر وأن يلتزم مسلك السلف في الثبات على البر والتقوى حتى تستمر الدعوة في جنى ثمارها والتوسع في أطراف البلاد وفي مقدمتها مكة والمدينة حيث يتم الأستعداد حثيثا لأستقبال أبي حمزة ومن معه. فالله الله يا أخي أن تعمى بعد النصر وتضل بعد الهدى، وبعد معرفة الإسلام وبعد إخلاص طاعة الله بالتقوى، فإن أولي الألباب والنهى لم يكونوا أهل لهو ولا لعب. وكان البلاء أحب إليهم من الرخاء للذي يرجون من الأجر في البلاء، ويخافون الأثم في الرخاء ولم يكونوا بطالين العشيات والضحى، ولكنهم كانوا يصبرون أنفسهم مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. . . (18) وهكذا ندرك أن جهود أبي الحر ومن معه أتت ثمارها، ذلك أننا نعلم إنه أجتمع لأبي حمزة عندما أراد الخروج إلى الشام أربعمائة (19) من نواحي مكة وهذا عدد لعمري ليس بقليل. إن كان هذا عمل أبي الحر فإن أبا حمزة لم يكن يتخلف عن موسم الحج وتتفق المصادر على أن رحلته هذه لم تكن مجرد أداء الفريضة وإنما كانت رحلة دعائية صريحة قد جاء في تاريخ الطبري كان أول أمر أبي حمزة أنه كان يوافي كل سنة مكة يدعو الناس إلى خلاف مروان بن محمد والي خلاف آل مروان. . . (3) وقد كانت له سابقة من قبل زمن هشام إذ يقول لأهل المدينة «يا أهل المدينة مررت بكم في زمن الأحول هشام بن عبد الملك، وقد أصابتكم عاهة في ثماركم» (21)

(20)

إن أبا حمزة لم يكن في زياراته غافلا عن الأوضاع، بل يتقصى عثرات الدولة الأموية ويحصيها واحدة واحدة حتى يستفيد منها عند الحاجة ويذكر هنا أن الخليفة) عوض أن يخفف عن الرعية زادها بلاء على بلاء ومع ذلك قبلت الأمر شاكرة.

وإن وقع أبو الحر في الأسر فإن أبا حمزة قد جلد أربعين سوطا لجرأته وصراحته في قول الحق وتعريف الناس بمرارة الواقع الذي يعيشونه وأنه ليس من الإسلام في شيء وها هو يطوف في إحدى قرى مكة تسمى بمعدن سليم فيلقى مواعظة البليغة التي تفضح ظلم الحكام، وما كان من عاملها كثير بن عبد الله عندما سمع بعض كلامه إلا أن أمر به فجلد أربعين سوطا وفي رواية الطبري سبعون» (22)

(22)

18) إسماعيل الجيطالي - القناطر 213/ 1 - 214

(19) الشماخي - سير 100 (20) الطبري - تاريخ 302/ 4

21) ن. م - 329/ 4

-1 .. -