أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وما كان الرجل لين العريكة ليثنيه الجلد عن مواصلة الجهد بل لم يزده ذلك إلا ثباتا وهو على يقين أن النصر قريب، ومعلوم أن من خصال الشاري إذا خرج في سبيل الله فأما النصر وأما الأستشهاد إذ لا تفكير في الرجوع بالنسبة إلى مسلك الشراة). ولا شك أنه كان على علم بسيرة الولاة الذين تداولوا على الحجاز الى أن جاء الوقت المناسب زمن عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان الذي ولي هذه الخطة سنة 129/ 746، وفعلا ثبتت فراسته أبي حمزة إذ لم يكن منه إلا أن يستسلم في مكة وأن ينهزم في المدينة.

وما أن تمت البيعة في اليمن وتكامل النصر في صنعاء حتى تم التنسيق بين أبي حمزة وأبي الحر ليتم اللقاء على جبل عرفات سنة 746/ 129 ورغم وقوع أبى الحر في الأسر فأنه أستطاع أن يتخلص بفضل جرأة أصحابه وحسن تدبيره وفعلا لم تتم الجماعة إحرامها إلا بعد أن تراءى لهم أبو حمزة ومن معه في جناح من أجنحة جبل عرفات.

وقبل أن نتحول مع أبي حمزة إلى ميدان الجهاد جنديا وقائدا يحسن أن نرفع عن شخصياته

التباسا أهو شار أم خارجي؟

ه شار لا خارجي:-

إن جل المصادر إذا ذكرت أبا حمزة تعتبره خارجيا، وقليل منها تذكر أنه شار أو أباضي فلم هذا التردد يا ترى؟ كلنا يعلم أن كلمة الخروج حملت عديدا من المعاني، فهي إما خروج في سبيل الله، وإما خروج على الإمام علي وإما خروج عن الدين، وقد غلب على الكلمة المعنيان الأخيران في كتب التاريخ وكتب الملل.

أما عن الخروج عن الإمام علي فالقضية فيها نظر، ولا يمكن بأية حال أن نسم بالخارجية الذين أنحازوا إلى حروراء ثم النهروان لأنهم لم يعينوا إماما لأنفسهم إلا بعد أن عزل أبو موسى الأشعري الإمام عليا ودعي هذا الإمام إلى التوبة عن خطيئة التحكيم فلم يقبل، لذلك لا يمكن بحال أن نعتبر هؤلاء خوارج وإنما هي محكمة أو أهل حروراء أو أهل النهروان أو جماعة المؤمنين كما يختارون لأنفسهم.

وحالما تربع الأمويون على كرسي الحكم ظلوا يشنون على هؤلاء حروبا نفسية متلاحقة لأنهم أقاموا الثورات المتتالية تعبيرا عن سخطهم على جبروت الأمويين فأشاعوا في الناس أنهم خوارج على السلطة الشرعية. ومما زاد الطين بلة أن بعضا من المنتمين إلى المحكمة أنحرفوا

-1.1 -