كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

مسألة في الرهن أيضاً

أختلف أصحابنا فى رهن المشاع وعطية المشاع على قولين فذهب بعضهم إلى جواز ذلك وشبهوه بالبيع فقالوا لما كان بيع المشاع جائزا باتفاق الأمة جاز أن يكون الرهن والعطية فيه ثابتة احتجوا بأن القبض للرهن والنهم المعلى صحة رفع اليد عنه وإذا ارتفعت اليد من الرهن ولم يكن مانع

ولا حائل يحول بين الرهن والمرتهن فقد صح الرهن وكذلك العطية ووافقهم ذلك أهل الحجاز، وكثير من أصحاب الحديث، وقالت الفرقة

الأخرى من أصحابنا: إن رهن للشاع لا يجوز وكذلك العطية ووافقهم على

الله

ذلك أهل الكوفة وبهذا الرأى الأخير كان يأخذ شيخنا أبو مالك رضى عنه، ويذهب إليه ويختاره ونحن نختار هذا أيضا لصحته ولقيام الدليل عليه. الدليل على أن رهن المشاع لا يجوز لعدم صحة القبض فيه قوله جل ذكره فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} (1) فأوجب صحة الرهن بقبضه، ودل على بطلانه يظل القبض فيه. وكذلك أن المشاع يوجب ثبوت يد الراهن مع يد المرتهن في البعض الفارغ من الرهن وإذا ثبت يد الراهن والمرتهن لم يكن المرتهن قابضا المرهن إذ (3) لا يتوصل إلى المقدار الأكثر المرهون في يده. فإن قال قائل: فما تقولان فى رهن العبد قيل له: الأكثر من أصحابنا لا يجوزون رهن

(1) سورة البقرة 283

(2) (ج): إن.

- 343 -