كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

وسلم عن بيع الماء وعن فضل بيع الماء فمعناه أن الرجل كان يحفر في الفلاة

(1)

والمواضع المنقطعة عن الناس فينتجع عن الفيافي بالدواب وكذلك مرار الطريق، وكان الرجل يبيع ما فضل منه عليهم، أو ما يحضر في تلك المواضع المنقطعة ليتحكم على الناس، وعلى من يفضل من المضطرين بالبيع، فنهى عن ذلك والله أعلم ..

والتجارة في لفظ العرب هى المكاسبة والمبايعة في لغتها هي المفاوضة، وكل مفاوضة من طريق المكاسبة فجائز إلا بيع منع منه كتاب أو سنة أو إجماع وكل مفاوضة خرجت من حد المفاوضة ودخلت في حد إتلاف المال المنهي عن إباحته فهي باطلة، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن «قيل وقال وعن إضاعة المال»

(2)

ومن اشترى طعاماً فلا يبيعه حتى يقبضه لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر (3) أنه قال: فلا تبعه حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى (4)

و من اشترى سرة من طعام بغير كيل جائز له ذلك بإجماع الأمة. وإن قال لصاحبها قد أخذتها منك بكذا وكذا على أن ما زاد فلى وما نقص فعلى فإنه لا يجوز لأنه ضرب من القمار والمخاطرة المنهى عنها والبياعات تنعقد بالألفاظ التي تعقلها العرب في لسانها، فإذا أتى البائع والمشترى بتلك الألفاظ كان بيعاً وإن أتنا بلفظ غير موضوع لم يكن له بيع، فإذا قال البائع يمتك أو قال المشترى قد اشتريت منك كان بيعا، وكذلك إذا قال قد وهبت

(1) (ج): من .. (3) (1): زعم أنه.

(2) رواه البخاري ومسلم ومالك وأحمد

(4) رواه ابن ماجة.

- YEA-

-