كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

(1).

مسألة

في الإشهاد على الدين

أجمع علماؤنا فيما تناهى إلينا عنهم أن الإشهاد على الدين غير واجب، أن الأمر بذلك من طريق التأديب والحث على حفظ الأموال، وقد خالفهم بعض من خالفهم في ذلك من أهل العراق. قال: إن الإشهاد على الدين واجب، واحتج بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم يدين إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ إلى قوله واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رجالكم (1))، وتعلق بظاهر الآية وهذا خطأ من قائله، ولو كان الأمر بالإشهاد على الوجوب على ما ذهب إليه صاحب هذا القول كانت الكتابة يضا على الإيجاب، فلما أجمعوا على أنهم لو أشهدوا ولم يكتبوا. ذلك الحق دل على أن الإشهاد ليس بغرض. ودليل آخر يدل على فساد قوله إن صاحب الحق لو أشهد رجلا وامرأتين مع وجوده رجلين أن ذلك جائز عندهم، ولو كان واجبا كما قال: لم يجز إشهاد المرأتين مع رجل إلا عند عدم الرجال، لأن المرأتين بدل من رجل عند عدمه هكذا ظاهر الخطاب. فلما قال معنا بجواز ذلك، علمنا أن الصواب ما ذهب إليه أصحابنا ويدل أيضا على صحة قول أصحابنا. قول الله جل ذكره: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُود الذي أَنْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) (2) أنه لو وثق به ولم يأخذ منه رهنا مع الأمر بأخذ الرهن أنه لم يأتم فى قوله. دَلّ على غلطه في تأويل الآية. وصواب أصحابنا

(1) البقرة 283.

(2) البقرة: 283.

- for

(م 23 - الجامع)