الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١مسألة
فإن قال قائل توجبون الولاية للوالدين، قيل له: نعم. كما توجيها لغيرها. فإن قال: فلهما بحق الأبوة مزيد على غيرهما في الولاية عندكم. قيل له: لا. فإن قال: لم لا تجعلوا لهما حقا في باب الولاية لا يستحقه عندكم غيرهما؟ قيل له: إن الحق الذى يستحقه الوالدان للإسلام يشاركهما فيه غيرهما، لأن الله تبارك وتعالى سوى بينهما وبين غيرهما في الحكم عند
عنده،
فأوجب على كل حاكم على الحكم لهما وعليهما فيه من ولد أو غيره التسوية
بينهما وبين غيرهما.
وأحكام الله جل ذكره تختلف فيهما وفي غيرهما إذا استوت حالهما وحال غيرهما، فالولاية لهما والبركة منهما تجب على من لزمه فرض حكم الله فيهما من ولد أو غيره، إذ هما يحكمان بالعدل في عباده والقسوية فيهم، ولم يخص والداً. من غيره، فإن قال: فهل توجبون لهما حقا لا يستحقه الأجنى ولا يشاركهما فيه عند ولدهما؟ قيل له: نعم. فإن قال: وما ذلك الحق؟ قيل له: البر والمواساة بالنفس والمال عند الحاجة منهما إلى ذلك والخضوع لهما ما لم يكن مؤديا إلى تعظيم لا يستحقانه فى باب الدين .. فإن قال: أوليس الله تبارك وتعالى قد جعلهما على الأولاد حقوقا، منها الاستغفار لهما ولم يذكر إن كانا مطيعين أو عاصين فما أنكرتم أن تجب الولاية على أولادها بأمر الله تعالى؟ وليس لكم أن تحصوا هذا العموم إلا بدليل. قيل له: أنكرنا ذلك لقيام
- 359 -