الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢الدلالة عليه، فإن قال: وما الدليل على ذلك؟ قيل له: إن الدليل على الاستغفار الذي أمر الله به عباده للوالدين «لا يخلو أن يكون أراد الكل أو البعض،
(1)
فإن كان أراد الكل فقد دخل الأمر بالاستغفار للوالدين» (1) كانا مؤمنين أو مشركين، فلما اتفق الكل وأجمع أهل القبلة على أن الاستغفار للمشركين من كبائر الذنوب والدين كانا أو غير والدين علمنا أن المراد (2) بذلك الخصوص الوالدين دون والدين وهو ما يقوله، فإن قال: الظاهر يوجب العموم والمراد به الخصوص قيل له: فنحن تخص أيضا كما تخص أنت، لأنك قلت: أراد به الموحدين دون المشركين، ونحن قلنا المراد به المطيعين دون العاصين فقد ساوينا في باب التخصيص فلم تكن (3) أنت بتخصيصك أهدى سبيلا منا بتخصيصنا، فقد سقطت معارضتك عنا بما بيناه من فسادها وما أوجبته علينا من وجوب التعبد بالولاية لبعض أعداء الله تعالى، فالمرجوع بيننا وبينك إلى كتاب الله وسنة رسوله (4) اللذين هما الأصل، فإن قال: إن ظاهر قول الله تبارك وتعالى. وَقُلْ رَبِّ ارحمهما} () على العموم لكل الوالدين إلا أن الكفار خرجوا بدليل وهو قوله تبارك وتعالى: ما كانَ لِلنَّبِي وَالذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُربى) وبقى الباقى على عمومه. قيل له: فما أنكرت أن يكون قوله تبارك وتعالى: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ باللهِ والنَّبيِّ وما أُنزِلَ إِليه) ما اتَّخَذُوهُمْ أَولياء). وقوله
(1) من (ج): ساقطة من (1).
(3) (ب)، (ج): كنت.
(5) الإسراء: 24
(7) (ج): إليهم.
•
(2) (ج): للمراد. (4) (ب): نبيه.
(6) التوبة: 113. (8) المائدة: 081
360