كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

مسألة

اختلف أصحابنا في المشركين هل خوطبوا بجميع ما خوطب به المسلمون من التوحيد والشريعة وأحكامها، فقال بعضهم: إنما خوطبوا بالتوحيد ودعوا إلى الإقرار (1) بالجملة، فإذا أقروا بذلك لزمهم ما لزم المسلمين من الخطاب بأحكام الشريعة.

أو: حجة هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه والياً على اليمين: (إنك تأتى قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله اقترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم (2)

«

يأمره أن يعلمهم ما فى الشريعة وما يجب فيها إلا بعد الإقرار بالتوحيد،

وقال بعضهم: خوطبوا بما خوطب به المسلمون من التوحيد والطهارة والصلاة والزكاة واحج والصيام إلا أنهم أمروا بتقديم التوحيد ليصح لهم فعل الطهارة والصلاة والزكاة وغير ذلك كما خوطب بالطهارة والصلاة المسلمون، ولكن أمروا بتقديم الطهارة، كذلك أمر المشركون بتقديم التوحيد وإن كانوا قد دخلوا في الخطاب مع المسلمين وحجة هؤلاء قول الله تعالى: (ولا يدينونَ دين الحق) (2)، قدمهم على تركهم الحق أن ينقادوا له وهو ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه والله أعلم بأعدل القولين وبه التوفيق.

(1) (ب): دعوى.

(2) التوبة: 129.