كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

أحدث فيه حدثاً وادعى إذنه وإجازته عليه، فإن أقام بينة على دعواه وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه. والإجارات الفائدة التي ورد النهى عنها لا يجوز إمامها ولا الحل فيها وتراضى الناس بذلك يوجب تضعيف العقوبة من الله تعالى على ذلك مثل ذلك ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (نهى عن مهر البغى وحلوان الكاهن (1)، فأما مهر البغى فهو ما تأخذه الفاجرة على فرجها من الأجرة أمة كانت أو حرة فهذا محرم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما حوان الكاهن فهو ما يعطى الكاهن على كهانته (يقول الرجل من العرب حلوته حلواناً إذا أجرته بشيء من المال ويقال هي رشوة الكاهن (3)):

فمن راكب أحلوه رحلى و ناقتي يبلغ منى الشعر إن مات قائله

وكلا كان في هذا المعنى فسبيله سبيله، والأجرة عليه لا تحل كالأجرة على النياحة وعمل الخمرة وحملها وما هو فى معنى ذلك، وأما ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن كسب الحجام، فإن رجلا من أصحابه اشتري غلاما حجاما فكسر محاجمه وقال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم، وأما ماروى عنه صلى الله عليه وسلم من النهى عن كسب الحجام فهو عندى نهى أدب لا نهى تحريم، لأن في الرواية أنه نهى عن كسب الحجام وقال: «كسب الحجام خسيس وليس كل خسيس حرام» و وجه هذا الحديث عندى الله أعلم.

(1) تقدم ذكره.

(2) ما بين القوسين ساقط من (ب)

-

- 395