الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨أنه إنما عنى به أن يحط من قدر صاحبه ويضع منه. ويدل على ذلك
ماروى عن ابن عباس عن رسول الله صلى عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام كراءه ولو لم يكن للحجام أخذ البكراء لم يجز للنبي صلى الله عليه وسلم دفعه إليه، فهذا يدل على أنه نهى أدب. وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: كسب الحجام خبيث أو قال: كراء الحجام خبيث (1)) وليس كل خبيث حراما لأن من الخبيث ما هو مكروه وليس بحرام 1
(2) - ألا ترى
إلى قوله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أكل من هاتين الشجرتين. الخبيثتين فلا يصلين معنا (3)) وقد أجمع الناس على (4) أنه لم يرد بذلك تحريما لها (ه) ويدل على ذلك أيضا قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: فليمتها (6). طبخا، فلو كانتا محرمتين لم يكن الطبخ يحلهما؛ ولكن لما كان يذهب من ريحهما علمنا أنه أراد بقوله عليه السلام أنهما خبيثان يريد خبيتي الريح
والله أعلم.
وكذلك قوله كسب الحجام خسيس وخبيث يدل على ماقلنا ونحو هذا ماروى عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا من أصحابه أخبره أن غلامه دفع إليه أجزة حجامة فأمر أن يعلف بها دوابه ويطعم منها عبيده فلو كان محرما كسبه، لما أمره الرسول عليه السلام، بأن يطعم الحرام عبيده ولا يعلف بها دوابه، وأما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن ثمن
(1) رواه مسلم والترمذي والنسائي وأحمد.
(2) (ج): المحرم.
(3) «على» ساقطة من (ب)، (ج) (4) (ج): لها.
(ه) (ب): فليتمها، (ج): قيمتهما.
- 396