كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

الكتاب؛ فإن كان الخبر صحيحا فليس كل كلب نهى عن أخذ ثمنه؛ لأن من الكلاب ما قد أبيح أخذ ثمنه وهو المكلب، وأما الكلاب التي نهى صلي الله عليه وسلم عن اقتنائها واتخاذها كالمكاسبة لا لضرع ولا لزرع، فهذه يشبه أن يكون النهى إنما ورد فيها وفى آخذ ثمنها، لأن في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لفرع نقص من أجره كل يوم قيراط). ولا يجوز أخذ الأجرة على ضراب الفحل من الغنم لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسيب الفحل (2) واستئجار الفحل لا يجوز لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وأيضا فإنها إجارة ولو لم يرد النهي فيها لكانت فاسدة لأن وقتها غير معلوم، وقد يجوز أن يكون الفحل في وقت الإجارة يضرب، وقد لا يضرب، وقد يكون منه عدداً كثيراً، وقد يكون قليلا، ولا يجد لذلك منه إلا عندما يحدثه الله منه ويختار هو، وقد اختلف العلماء باللغة في عسب الفحل ما هو فقال قوم: هو الكراء الذى يؤخذ على ضراب الفحل. وقال آخرون: المسب هو الضرب نفسه وأنشد

بعضهم في عبد استعير فحبسه المستعير على صاحبه يرده إليه فاتهمه به، فأرسل إليه وقال (3)

:

ولولا عشية لرددتموه

وشر منيحة عسب معار

والقول الأول أشبه باللغة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عما

(1) تقدم ذكره.

(3) (ج): وقال زهير

(2) رواه البخارى وأصحاب السنن.

-

- 397 -