الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧مسألة
في الهبة
تنازع الناس في حكم الهبة، فقال بعضهم تصخ بلا قبول ولا قبض، وقال آخرون لا تصح إلا بقبول ولو (1) لم يقبض، وقال بعضهم: لا تصح الهبة إلا بقبول وقبض وهذا قول أصحابنا إلا أن يكون من أحد الزوجين لصاحبه. فمنهم من أجازها بالقبول دون القبض. وقول جمهورهم أنها لا تصح إلا بقبول وقبض من الزوجين وغيرهما، والنظر يوجب هذا. والدليل على ما ثبت بنقل الناقلين، أن أبا بكر الصديق وهب لعائشة ابنته نخلا كانت له بالمدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثاً، فتكلمت عائشة في ذلك؛ فقال لها أبوها: بنية إنك لم تقبضيه، وأنه الآن مال للوارث، فلم ينقل أن أحداً عابه بذلك، ولا أنكر عليه، وفى تسليم الجميع له ترك الإنكار عليه دليل على صحة ما ذهب إليه أصحابنا دون من خالفهم ووافقهم على ذلك. أبو حنيفة تم لم يتمم التوفيق له حتى أتى بأعجوبة، فقال إن للواهب أن يرجع فيما وهب بعد أن ملك عليه بالقبض والتسليم منه بالرضى وانتقال الهبة إلى ملك الموهوب الله احتج أبو حنيفة في ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يعود فيه) فشبه الراجع في هيته كالكتاب الذي
(1) (لو) ساقطة من (ب).
(2) رواه أحمد والحمة غير الترمذي.
- {10.