كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

لا مأتم عليه في رجوعه في قيئه. قال: فإنما أرى أنا أنه متقبح، وأن الرجوع له جائز. يقال له ليس فيما ذكرت دلالة على ما ادعيت وقد أعطيتها أن الملك قد انتقل إلى الموهوب بعد القبض وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرء مسلم إلا يطيب من نفسه، وإذا وهب رجل لرجل هبة لم تصح له إلا بقبض الموهوب له لما روى عن (3) أبى بكر الصديق وهب لعائشة جداد عشرين وسقا من تمر فلم تقبضة حتى حضرت والدها الوفاة، فقال لها: (بنية (3) إنك لم تقبضيه وإنه الآن مال للوارث) فدل هذا على أن الهبة ما لم تقبض لم تنتقل عن ملك الواهب، وكان ترك الصحابة الإنكار عليه

ورد حكمه تصويبا منهم له فصار الحكم منهم بذلك كالإجماع والله أعلم.

فإن قال قائل: فلم جازت الوصية بغير قبض وهى هبة أيضا؟ قيل له: إن الوصية تجب بعد الموت كالميراث، والهبة تجب في حياة الواهب ألا ترى أن الوارث يجب له المال عن الميت ولو (4) لم يقبض كذلك الوصية؟ فإن قال فإن لم يقبل الموصى له. قيل له: أن يرجع ما أوصى له به إلى الورثة كما أن الوارث لو لم يقبل ميراثه رجع إلى سائر الورثة والله أعلم.

والوصية تجب للحمل والعبد و الصغير والغائب بدلالة ماذكرنا وبالله التوفيق. وإذا وهب رجل لرجل عبداً قبل هلال شوال فلم يقبضه أو لم

يقبله حتى دخل شوال ثم قبله وقبضه قبل أن يرجع عليه الواهب. إن صدقة

(1) سبق تخريجه

(2) (ج): أن.

(3) (بنية» ساقطة من (ب)، (ج). (4) (ولو) ساقطة من (ب).

- 416

-