الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٤على حد الأمانة الأولى، وهو قول محمد بن محبوب، وهو قول محمد بن محبوب ومن وافته على هذا
"
القول. وقال آخرون: إذا أخذ منها شيئا ورده في الدراهم ضمن الكل وإن لم يرد لم يضمن إلا ما أخذه. قال لأنه خلط الأمانة مع غيرها واستهلك دراهم الأمانة بدراهمه بالا خلط بعضها ببعض قصار متعديا في الباقي لأن أصحاب الأمانة لا يعرفون عين مالهم مما خلط به، والذي نختاره نحن أن المستودع لا يضمن إلا ما أخذ لأنه لا يكون متعديا إلا فما يأخذه ولا يكون ضامناً إلا ما تعدى فيه وأخذه والباقى على ما كان عليه ملك صاحبه لم يزل عنه بالتعدى في غيره، ولو كان ضامنا لما لم يأخذه لأنه قد أخد غيره، وكان قد خرج من حد الأمانة كان يجب على هذا أن يكون ضامنا لأمانة أخرى، فإذا كان هكذا لم يضمن إلا ما أخذ دون ما لم يؤخذ، فإن كان قد خلط بما بقى شيئا من ماله حتى لم يعرف الأمانة مما خلط بها كان
لم يأخذها
شريكا فيها بماله.
-
وإذا دفع رجل إلى رجل ماله وجعله أمينا عليه، فالقول قوله في ادعائه أنه تلف مع يمينه، وإن دفع إليه مالا لغيره وجعله أمينا عليه فالواجب عليه ألا يسلمه إليه إلا ببينة، ويجب
ألا
پرده
الأمين
إليه إلا ببينة. فإن قال قائل: لِمَ فرقت بين ما يدفعه إليه من
(1) العلامة محمد بن محبوب عالم من علماء عمان الفطاحل، وكان مرجعاً من مراجع الفتوى والاستشارة في عهده، وقد تولى منصب القضاء، وتوفى يوم الجمعة 3 محرم
سنة 260 ه.
432
-