الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦١مسألة
في الرشد
اختلف أصحابنا في الرشد الذي يستحق به اليتيم بعد بلوغه أخذ ماله. قال بعضهم: و حفظ المال مع البلوغ، وقال بعضهم: الرشد في الدين، إن من لم تكن له ولاية مع المسلمين فليس برشيد في دينه، واختلف مخالفونا أيضاً في الرشد، فقال بعضهم: البلوغ، وقال بعضهم: الرشد قبول الشهادة منهم، والنظر يوجب عندي أن الرشد هو البلوغ، وحفظ المال، وأما أبو حنيفة فكان يقول: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة دفعت إليه ماله، وإن كان مضيعا.
وأما محمد بن محبوب فلا يوجب الحد على من شك في بلوغه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة من الرجال. فقال الله تبارك وتعالى: وابْتَلُوا اليَتَامَى حَتَّى إذا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُسُدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)) ومعرفة ذلك عندى والله أعلم أنه يختبر الغلام بعد بلوغه، فإن كان ممن يخالط الناس في الشراء والبيع نظر إليه فى ذلك، فإن كان (3) يرغب في الزيادة ويكره الفين ويمتنع (3). ويحترز أن يعين دفع إليه ماله، وإن كان ممن لا يخالط الناس ولا يعاشرهم
(1) النساء: 6
(2) «كان، ساقطة من (ب)، (ج).
--
- {{1 -
(م 29 - الجامع)