الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣مسألة
في النكول عن اليمين
اختلف أصحابنا فيمن نكل عن اليمين عند الحاكم، فقال أكثرهم: إذا نكل عن اليمين لزمه الحق، وبهذا يقول أبي حنيفة أيضا، وقال بعضهم وهو الشاذ فيهم: أن الحاكم يأخذه حتى يحلف أو يعترف وهذا الذي يوجبه النظر لأن طاعة الحاكم واجبة عليه، فإذا امتنع من طاعة الحاكم لزمه الحبس وهو عاص في فعله، وعلى المسلمين أن يعينوا الحاكم عليه، وليس للحاكم أن يعذره من أن تكون الدعوى التى ادعيت عليه صحيحة أو أن يدرأها عن نفسه بيمين، ويدل على هذا قول الله تعالى: (فَلْيُمْلِلِ الذِي عَلَيْهِ الحق، فللحاكم أن يأخذه بالذى عليه وهو أحد شيئين: إما الدعوى وإما اليمين، ولم يصح للمدعى حق بعد فيلزمه إياه والله أعلم.
وانفق أصحابنا على القول برد اليمين إذا طلب ذلك المدعى عليه ووافقهم على ذلك مالك بن أنس. وأما الشافعي وأبو حنيفة فلم يريا رد اليمين على المدعى إذا طلب المدعى عليه ذلك، إلا أن الشافعى أوجب اليمين على المدعى إذا شهد له شاهد على دعواه وإن لم يرد المدعى عليه ذلك، فجعل يمين المدعى مع شهادة شاهد، فإن قال قائل ممن لم يرد اليمين على المدعى. قلم قلم ذلك؟
-