الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٨مسألة
في القضاء على الغائب
قال أصحابنا: يجوز للحاكم استماع البينة على الغائب عن مصره، ومن امتنع عن حكمه والحضور إليه وإلى مجلسه وإنفاذ الحكم عليه، ووافقهم على ذلك الشافعي وداود، وخالفهم أبو حنيفة فلم ير حكما على غائب ولا استماع بينة عليه حتى يحضر، واحتج بعض متبعيه في قوله بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلى بن أبي طالب: «إذا حضر إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع حجة خصمه»، وفي رواية أخرى: «لا تقض على أحد الخصمين حتى تسمع حجة الآخر) والحجة لأصحابنا عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: على المدعى البيئة وعلى المفكر اليمين» فلما جعل صلى الله عليه وسلم (البينة عليه دل على أنه إذا حضرها حكم له بينة فلا فائدة في الخبر)). وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلى (حتى تسمع حجة خصمه» فإنه يجوز أن يكون أراد إذا أمكن الاستماع.
ألا ترى أن من ذهب إلى مذهب أبي حنيفة يحكم للمرأة على زوجها بالنفقة وهو غائب، ويستحلف ويقضى على الغائب القاطع البحر الهارب،
(1) ساقط من (ب).
- 456