الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧١للإمام أن يحكم بين أهل الذمة إذا اختلفوا إليه، وله أن يعرض عنهم فلا يحكم بينهم واحتج بظاهر قول الله تبارك وتعالى: فإن جاء وك فاحكم بينهم أوْ أَعْرِض عَنهُمْ وَإِن حكمت فاحكم بينهم بالقسط (1) قال فهذا تخيير وهذه الآية عند العلماء منسوخة بقوله: وأَنِ احْكُم يَنهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ولَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} () والأيمان التى يحلف بها الحاكم الناس هو أن يقول: يخلفهم بالله الذي لا إله إلا هو، فإن شاء زاد على ذلك وإن شاء اكتفى به. قال بعض أصحابنا: إن شاء زاد وذكر فى تأكيد اليمين وبمنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كان المحلف من اليهود قل في تأكيد المين وبالذى أنزل التوراة على موسى بن عمران عليه السلام، وإن كان نصرانيا قال: وبالذى أنزل الإنجيل على عيسى بن مريم عليهما السلام، وإن كان مجوسيا قال: وبكل شيء تعظمونه من نار وشمس وقمر ونجوم.
وأجمع الناس أن الحاكم لا يحلف بالطلاق والعتاق والحج ونحو هذا لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف فليحلف بالله أو ليصمت» وقال صلى الله عليه وسلم: (من حلف على منبرى هذا كاذبا يتبوأ مقعده من النار»، وليس فى هذا دلالة على أن من حلف على غير منبرى كان الوعيد يسقط عنه، وهذا إخبار عن عظم الذنب في ذلك الموضع كما قال صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة ساء الملكة، وملعون من ضار مسلما أو غيرَهُ» ليس فيه أن من ضر غير مسلم أن الوعيد يسقط عنه، بل الوعيد يتوجه الى
ال
(1) المائدة: 42.
(2) المائدة: 49.
- 459 -
-