كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢

كل ظالم. ولكن ذكره للمسلم دون غيرة لعظم حرية المسلم، وأن ظلمه يعظم على عظم غيره في باب العقوبة. ومن امتنع في دفع حق وجب عليه، كان الحاكم أن يبيع عليه ماله ويؤدى الحق عنه، وللمحاكم أن يؤدب بالضرب والحبس من امتنع عن الحق وهو قادر عليه كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من رأى منكراً فليغيره بيده فإن لم يقدر عليه فبلسانه فإن لم يقدر عليه فبقلبه وذلك أضعف الإنكار (1) ويد الإمام أبسط من يد غيره،

)

وليس للحاكم أن يولى كتابه إلا عدلا عنده أمينا تقيا ويقرأه عليه قبل أن يختمه، وإن كان يولى النظر فيه لنفسه فهو أحوط له وعلى الحاكم أن يحكم بين الشركاء لقسم أموالهم إذا طلبوا ذلك إليه، وليس عليه أن يتولى (2) القسم فيما بينهم، ولا يجبر أحداً من الناس على ذلك، وعليهم طلب من يتولى القسم بينهم. واللقاسم أخذ الكراء إذا تولّى القسم بين الناس إلا أن يكون الإمام أو القاضي قد نصب من عدوله من يتولى بين الناس المقاسمة والنظر فيما شجر بينهم، وأراح عليهم من بيت مال المسلمين إذا رأى ذلك من صلاح المسلمين، فإن قال قائل: يتم أوجبتم للتقاسم الكراء على ما يجب فعله؟ قيل له: قد أوجب الله تعالى لمن ألزمه طاعة الإمام والحاكم والمعاونة لهم بأنفسهم، وأوجب لهم مع ذلك القيام بما يلزمهم من بيت مال المسلمين لقوله تعالى: (والعاملين عليها) (3) والواجب على الحاكم أن لا يولى النظر بين الناس إلا عدلا أمينا عنده فما يوليه من أمانته، وصفة العدل أن يكون

(1) رواه مسلم والترمذي والنسائي وأحمد.

(2) (ب)، (ج) وليس عليه القسم فيما بينهم. (3) التوبة: 60

460