الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١١وإذا جرح رجل رجلا فعفى المجروح عن الجارح فمات المجروح جاز العفو عند أصحابنا والنظر يوجب عندى أن العفو باطل لأن الحق لأولياء المقتول وهذا أشبه بأصولهم؛ لأنهم أبطلوا هبة المريض وإبراءه الغريم وحله له، ولم يجيزوا له في مرضه إزالة شيء من ماله إلا فيما لا بد له منه لتعلق حق الورثة في ماله في حال مرضه وهو عندهم كالمحجور عليه فهذا حق وجب له، فإبراؤه له منه في مرضه لا يصح والله أعلم.
وإذا قتل رجل رجلا ثم قتل آخر فإن (1) لأولياء الأول الخيار إن شاء وا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية لأن الحق للأول، فإن اختاروا الدية عاد الخيار لأولياء الثاني. قال أصحابنا: إن لم يحكم لأولياء الأول بالدم اشتركوا في الدم إلا أن يرجعوا إلى الديات. والذي قلناه عندى أنظر لأن الحق تعلق به لأولياء الأول أولا، ثم جنا (2) على الثاني، ونفسه مستحقة بجناية الأول
والله أعلم.
والقصاص يجب للصغير من الكبير ويجب بين الذكر والأنى لقول الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) فهذا خطأ يرد على النفس وما دونها. وقال بعض أصحابنا: إذا قتلت امرأة رجلا قتلت به، وإن قتل رجل امرأة قتل بها، دم كلّ واحدٍ منهم وفاء من دم الآخر وقال بعضهم ليس دم المرأة وفاء من دم الرجل، فإن شاء (4) أولياؤها أن
(1) في (ب)، (ج): «كان».
(3) في (ب): «: «ونه دم من الآخر:
•
(2) (1): حقا. (4) فى (ب) «شاءوا».
(د)
- 499