الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٨وغيرهم من فقهائنا فكانوا يقولون: إن النبيذ تمر وإن قل فإن الحد يازم شاربه إذا كان كثيره يسكر فإن احتج من جوز شرب (1) النبيذ. فقالوا: نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أبي بردة أنه قال: اشر بوا ولا تسكروا (2). قيل له: هذا خبر لم تنقله جماعة (3) الأخبار، ونقل أصحاب الحديث عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تشربوا مسكراً». وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالكعبة، فيطش فاستسقى فقال له العباس: تشرب من شراب نصنعه، فأتاه بأداوة فيها شراب، فلما شمه قطب بين حاجبيه وأمر بماء فصبة عليه ثم شربه وقال: إذا اشتد عليكم فاصنعوا فيه هكذا، وما هذا معناه من القول للشدة التي كانت فيه. وزعم قوم: أن النبي صلى الله عليه
(4)
وسلم إنما أمر يصب الماء عليه ليكسر (4) الشدة به، لأن الشدة هي التي
تنقل حكمه
من التحليل إلى التحريم، فإذا) كانت هي الموجبة للتحريم،
وجب أن يكون عدمها (1) قبل وبعد رافعاً للتحريم.
وزعم أن من ذهب إلى أن النبيذ خمر إذا حدثت فيه الشدة وعمار حراماً بها)، لم يزل حكم التحريم عنها ما كانت باقية العين. وزعم داود أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يكون شرب من الستماية حراماً محرماً، لأن الشدة عنده إذا وجدت في الشراب وحكم به بحكم التحريم
(1) في (ب): «من جوز شرب منه البيذ».
(2) رواه النسائي وابن ماجة وأحمد.
(4) (ح): ليك.
(6) (ح) عدها.
(3) (ح): هلته.
(ه) (ح): فإن.
(7) (): بهذا.
536
-