الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٤>>
وقد زعم قوم أن معنى الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما أسكر كثيره فقليله حرام» أن المراد بذلك والمنهي عنه السكر دون الشرب وهذا غاط كبير. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن السكر الذي ليس في سلطان العبد تركه ولا من فعله، وإنما نهى عن الشرب الذي يحدث السكر منه والله أعلم.
(2)
وأما ما رواه أصحابنا في (1) آثارهم أن وفد عبد القيس من البحرين لما منعوا من شرب النبيذ لتحريم النبي (2) صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم رجعوا في السنة المقبلة أو دخل عليه منهم من دخل (3) وهم سوء حال الحقهم المفارقهم لما كانوا عليه من عادتهم لشرب النبيذ، فأنكر حالهم صلى الله عليه وسلم فسألهم عن حالهم، قالوا: إنه لما حرم علينا النبيذ اعتلت أجسامنا ولحقنا ما تراه بنا أو كلام هذا معناه، فأجاز لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا في الأديم. فقالوا: إن ببلدنا الجرذان، فقال عليه السلام: وإن أكله الجرذان ونهاهم أن يتخذوه في المزفت والنقير والدباء والختم، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قد أجاز لهم النبيذ للملة (4) الظاهرة فيهم بعد تحريمه إياه عليهم، فيجب أن يكون التحليل لهم مخصوصاً لأجل العلة التي بهم، ولا يجب عليهم فيما خص لهم وممن ليس فى معناهم وعللهم. . ألا ترى إلى ما روى عن النبي
(1) في (ب): من.
(2) (التي» غير واردة في (ج).
(3) في (ج): «أو دخل منهم من دخل عليه منهم من دخل وسوء حال».
(4) (ب): لعلة.
- 542 -
-