كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٥

وقال آخرون: إذا دفع إليهم وقال لهم هذا حقكم من الوصية ولا أعلم (1) لكم فيها شريكا ثم علم بأحد بعد ذلك أنة يرجع عليهم بحصة من علم به من القرابة لم يكن أخذ مع من أخذ منهم إذا كانت الوصية تناله. وقال آخرون هذا الشرط يزيل الضمان عنه وتكون الخصومة بين من أخذ منهم وبين من لم يأخذ، ويحكم الحاكم له به بحقه عليهم.

وأختلفوا أيضا في وصية الأقربين من وجه آخر فقال بعضهم: إنها فريضة بنص القرآن بقول الله تعالى: (كُتب عليكم إِذَا حَضَرَ أحدكم الموتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصيَّةُ لِلوالدين والأقربين (2). فهذا الأمر من الله عز وجل يوجب الفرض إلا أن يقدم دليل بأنه غير فرض نسخ من ذلك الوصية للوالدين لما سمى فرض ميرانهما (3) في سورة النساء وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث " فبقى فرض وصية الأقربين لم

ينسخها شيء.

وروى عن عبد الله بن عباس أنه يقول: وصية الأقربين فريضة. وقال آخرون: إن الوصية للأقربين ليست بفريضة، وأن ذلك أدب من الله وأنه رغبهم في الفضل بذلك وطلب القربة إليه في قرابتهم لما عظم الله جل ذكره من حق القرابة وأوجبها عليهم من بعضهم لبعض بقوله عز وجل: واتَّقُوا اللهَ الذي تساءلُونَ بِهِ والأرحام). «عنى بذلك والله أعلم}

(1) في (ج): ولا علم.

(2) البقرة: 180

(3) ببراءتهما.

(5) النساء: 1.

(4) رواه الخمسة غير مسلم ورواه الدارى وأحمد.