الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٠إن الوصية أدب من الله وتأديب وليس بفرض على (1) العباد. وإذا كان هذا الأمر عند هؤلاء على ما ذكرنا جاز أن يخرجوا هذه القربة إلى من شاء وا من قريب أو غيره، وقالوا: إن تارك الوصية للأقربين عاص لربه (3) إذا تعمد إذلك، وإذا كان عاصيا بفعله لم يكن لقرابته مع الفقراء في وصيتهم شيء وإلا فلا معنى للخبر.
وانفقوا جميعا لا خلاف بينهم فيما علمنا أن الرجل إذا قال قد أوصيت
M
(3)
لقرابتي أنها وصية جائزه إذا لم تتجاوز الثلث (3). واختلفوا فيه إذا قال: قد أوصيت للأفربين. قال الأكثر من الفقهاء: إن هذه وصية صحيحة لا تتوجه إلا إلى قرابته. وقال بعضهم: إذا قال لقرابته فهي صحيحة (5) وإذا قال الأقربين فهو عندي ضعيف، والذى نختاره أن الوصية واجبة للأقربين على كل من ملك مالا تصح فيه الوصية، وله ثلث يتقرب إلى الله موته في قرابته وغيرهم مما يقرب إليه لقول (6) الله تبارك وتعالى: إذا حضر أحدكم الموت إِن
ترَكَ خَيْرًا الوَصِيةُ لِلوالدين والأقْرَبِينَ بالمعروف حقا على المتقين} ()، وكل قريب من الوالدين وغيرهما فلهما بحق القرابة منه إذا لم يكونوا وارثين، وإذا أشركهم فيها فأرسل القول
به
عند
(1) في (ب): من.
(3) (ج): يتجاوز بها الثلث.
(2) في (ب)، (ج): إلى ربه.
(4) «لا تتوجه» ساقطة من (ج).
(ه) (ب)، (ج): إذا قال الفرابي وهي صحيحة.
(6) (ب)، (ج): لقوله تبارك وتعالى.
(7) البقرة: 180.