كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

كان يعلم أنه يناله بعض الذل والظلم، إذا كان يعلم الذي يناله من عز الغنى أكثر كما يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذمة؛ إذا كان احتاج عملاً ينال به عزاً يرفعه عن الفقر ومسألة الناس. وإن كان في ذلك إذلال النفس و احتمال المكروه وما لا يخفى على ذي لب، فيجوز للمؤمن أن يحتمل بعض الظلم والمكروه الذي هو دون غيره إذا كانت نيته أن يزرع لمنفعة نفسه وستر عياله، ولو لزم هذا لكان لا يجوز للمسلمين تخليص أسراهم من يد عدوّهم بمال إذا قدروا على ذلك، لأن في ذلك تقوية لهم وإعانة منهم على أنفسهم، وقد أباح الله جل ذكره معاداة المشركين في كتابه فقال: حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق. فإما مناً بعد وإما فداء (1)، وقد فعل رسول الله يوم بدر ورجع قوم منهم فحاربوهم، ولم يكن نيته عليه السلام تقوية منه لهم ولا تقوية على محاربته. وإنما كانت إرادته منهم التوبة التي كان يرجوها منهم. فإن قال: فليم منعتم من حمل السلاح والطعام إليهم؟ قيل له: أما في غير المحاربة فلسنا نمنع من ذلك إلا أن يكون الحامل ينوي بذلك معونة لهم به و تقويتهم، فحينئذ لا يجوز، وأما في وقت الحرب فلا يجوز ذلك للإجماع من الأمة ولولا الإجماع لكان جائزاً، ومع ذلك فإن منع الإمام

1 - سورة محمد: 4.

- 203 -