كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه " والذي أهل به لغير الله هو ما ذبح للأصنام والأوثان، لأن الذابح لهذا كان يرفع صوته كما يرفع المسلمون أصواتهم عند الذبح بذكر الله، والإهلال رفع الصوت في اللغة؛ ومن هذا قيل للمولود: أهل، إذا صاح (2)، إذا سمع صوته قيل: استهل. فجعل الله تبارك وتعالى تحريم ما ذبح لغير الله كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، ويبين أمر من اضطر إلى أكل ذلك في الموضع (3) الذي لا يجد فيه غيره، فخاف على نفسه الموت إن لم يأكله أن له أن يأكل ذلك، ولا إثم عليه في أكله؛ قال أصحابنا: فإن كان المضطر في حال بغي على المسلمين، أو متعد عليهم، لم يجز له أكل ذلك، ولم يبح الله تعالى له أكل الميتة، وعليه الامتناع عن أكلها، وإن كان في أكلها حياة نفسه فليس له أن يحي نفسه بها من الموت، وظاهر الآية يدل على قولهم وعلى غيره أيضاً، وفي نفسي من هذا التأويل شيء والله أسأله التوفيق والهداية لما يحب ويرضى، وعندي - والله أعلم - أن معنى قوله: {غير باغ ولا عاد) وغير باغ في الأكل

1 - البقرة 173.

-

علامة الحياة في المولود هو الصياح، إذا استهل الضبي صارخاً حالة الوضع ثبت له ما يثبت للأحياء من الناحية الشرعية، يرث ويورث، ويصلى عليه إذا مات.

3 - في (عج) المواضع.

- 434 -