الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠ويبدله وينسخه جل ذكره وتعالى عما قالوا، وعندهم أنه لا يعلم الشيء حتى يكون إلا ما يقدره فيعامه على تقديره. وزعم قوم ممن يدعي علم القرآن: إنما أنزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، وهذا غلط عندي لما ذكرنا من أمر النسخ لا يكون إلا في الأمر والنبي لأنه قد يجوز أن يكون قد نزل بكمة ناسخ لما (1) تقدمه في النزول بها، كذلك القول فيما نزل بالمدينة، فمن الحجة على من أبطل بالنسخ) وأفسده ورأى أن القول به كالقول بالبداء، ما وجدناه من أفعال الله جل ذكره وهو يحي الانسان ما كانت الحياة أصلح له في التدبير ثم يميته ويصحه ما دامت الصحة أصوب في تدبيره تعالى ثم يسقمه. ومن الحجة عليهم أيضاً اختلاف شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم في الأحكام لا في التوحيد والوعد والوعيد. ونسخ بعضها البعض، فإن أنكر منكر وزعم أن شرائع الأنبياء صلوات الله عليهم كانت متفقة وأن شيئاً منها لم ينسخ ما تقدمه فالحجة عليه قول الله عز وجل عن المسيح (3) الله حين يقول: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) (4). وبتحريم صيد السمك يوم السبت على من حرم ذلك عليه وتحليل ذلك لنا و بالكف عن العمل يوم السبت وما
1 - في (ب)، (ج): ما تقدمه
- في (ج) حكاية عن المسيح.
•
4
2 - في (ب): النسخ. . آل عمران: 50.
-24 -