الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢الحجة عليه أن رسول الله له ولم يزل يصلي الى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثم إن الله نسخ ذلك بقرآن أنزله وحول القبلة الى الكعبة. وأما من قال: إن نسخ القرآن مفوض الى الأئمة فإنهم احتجوا بأن الرسول عليه السلام كان يجتهد رأيه (1) في الاحكام. قالوا: فإذا كانت السنة اجتهاداً من رسول الله فقد يجوز أن ينسخ القرآن بالسنة، وإذا جاز نسخ القرآن بالسنة من طريق الأحكام وتفويض الأحكام الى الرسول الله قالوا: فجائز للإمام بعده الذي نص عليه أن يجتهد فيها فوض (3) اليه فالحجة عليهم غير قليل، من ذلك قول الله جل ذكره: قال الذين لا يرجون لقاءنا أنت بقرآن غير هذا او بدله قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يُوحى إلي) (3) وقوله عز وجل: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وأنها من زعم أن الله جل ذكره وتعالى علواً كبيراً لا يعلم الشيء حتى يكون فأجاز بذلك البداء على الله كما أجاز غيره النسخ على أخبار الله وصفاته فالحجة عليه قول الله جل ذكره: (ولو ترى إذ وقِفُوا على النار فقالوا:
1 - في (ج): برأيه
2 - في (ج): فرض.
- يونس: 15.
النجم: 3.
•
(4)
- 48 -