الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥وقد قيل إنه كان عند رؤية الهلال كان يدعو. وللصائم الأكل في ليله كله إلى الوقت الذي ذكر الله عز وجل في كتابه (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الْأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجر) (1) واختلف الرواة (1) عن ابن عباس في ذلك فقال للسائل له عن الوقت المحرم الأكل فيه على الصائم، وقال كل حتى تشك.
ويروى أنه قال لآخر كل حتى لا تشك ومعناهما في التأويل عندى واحد، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخيط الأبيض والخيط الأسود والوقت اللذي ينهما بالأكل إليه، فقال: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا إلى أن تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وأما أصحاب الحديث من الثوابت، فإنهم رووا أن أبا بكر
الصديق قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق على الباب ألا يفجأنا الصبح.
وروى عن ابن عباس أنه قال الغلاميه اسقياني الماء، فقال أحدهما: أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال: اسقياني فإني أشرب إلى أن تصطلحا وحاشا لأبي بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما يعلمان من اقتداء الناس بهما أن تكون فيهما شراهة الأنفس وقلة الصبر على فضل الأكل أو شرب ماء ولا يصبران على طاعة الله وطلب رضاه وخوفاً
من عقابه.
(1) البقرة: 187 «وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود
من الفجر)
(2) في ج: واختلف الرواية.