الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩باب في الاعتكاف
بسم الله الرحمن الرحيم والاعتكاف في كلام العرب لزوم الشيء والإقبال عليه، قال الله تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ فَأْتُوا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُم) (1) فخبر تبارك وتعالى عن إقامتهم عليها وقال فيما أخبر عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: «مَا هَذِهِ التَمَاثِيلُ الَّتِي أثم لما عكفون») يعنى تعالى من لزومهم القيام بها والإقامة عليها) والله أعلم. وقال موسى عليه السلام للامرى (وَانظُرْ إِلَى إِلَيكَ الَّذِي ظَلْتَ عليه عاكفا)) وكذلك قوله تعالى (وَلَا تُبْشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ في الْمَسَاجِدِ)). كل ذلك يدل على أن الاعتكاف هو الإقامة على الشيء والمواظبة عليه من طريق اللغة. كل من أقام في مسجد متقرباً إلى الله بذلك
دخل في جملة المعتكفين وحصل له اسم معتكف من طريق اللغة والشريعة.
و اختلف أصحابنا في وجوب الصوم في الاعتكاف فقال أكثرهم: لا يجوز إلا بالصوم. وقال الباقون يجوز بغير صوم. وحجة من أجاز الاعتكاف بغير صوم: لأن الاعتكاف اسم وجب بملازمة المكان وحدها. ولم يخير الله تعالى
(1) الأعراف: 138.
(2) الأنبياء: 52 نص الآية إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون» -
(3) (ب): عليه.
(4) طه: 97 (5) البقرة: 0187