الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩ما روى أنَّ هذا القول كان بعد ما حلت من الحج علم أنَّ هذا كان تعليما لها
الحكم والله أعلم.
من
(2)
والإنسان (1) قد يقول لمن لا يكون في الفعل فعلك كذا وكذا يجزيك كذا والله الموفق للصواب. والذى نختاره هذا القول الأخير لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعائشة «يجزيك طواف وسعى لحجتك وعمرتك» (2) ويدل على ذلك أن النية لهما واحدة إذا قرنها وفى هذا الخبر ما يدل على أن الأشياء إذا افترقت وجب لكل واحد منهما حكم. وإذا اجتمعت كان حكمهما واحداً إلا ما قام دليله، ألا ترى أن رجلاً لو قطع يد رجل وفقأ عينه كان لكل جارحة من ذلك ديتها إذا لم يكن قصاص، فإذا مات من ذلك رجع الحكم إلى دية النفس أو القصاص وبطل حكم الأول؟ وكذلك (3) لو جرحه جرحاً فأوضحه (4) ثم جرحه جرحاً آخر مثله كان لكل واحدٍ حكم موضحة فإن لم يبرأ حتى اختلطا كان حكم موضحة
واحدة، وهذا اتفاق.
وإذا أدخل الحج على العمرة لم يلزمه إلا طواف واحد وسعى واحد وإذا فرقهما لزمه حكم كل واحد منهما على الانفراد، ويدل على ذلك ما اتفقوا عليه أن القارن يجزيه إحلال عن الحج والعمرة وحلق واحد والله أعلم.
واتفق الناس على أن الحج يدخل على العمرة. واختلفوا في دخول العمرة على الحج، وليس على هذا القول الأخير عمل والله نسأله التوفيق لما يحبه ويرضيه.
(1) (ب): والنان -
(2) رواه أحمد باللفظ السابق تخريجه في الحديث السابق.
(3) (ب)، (ج): كنك.
(4) فأوضحه: أي جرحه حتى بدى وضع العظم.