كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

واختلف أصحابنا في المرأة يأتيها خبر وفاة زوجها أو طلاقها بعد انقضاء المدة التي تمتد في مثلها قال أكثرهم: إن عدتها قد انقضت بمرور الوقت،

وقال بعضهم: وهو كالشاذ من قولهم لا يكون ما مضى من الأيام التي لم بوفاة زوجها وطلاقه من انقضاء عدتها وعليها إذا علمت أن تفصل إلى فعل ما تعبدت به: لأن العدة عبادة لا تؤدى إلا بقصد وإرادة ونية وهذا أرجح القولين عندي في باب النظر، ويدل على صحة هذه المقالة ما أجمعوا عليه من أن المرأة إذا خلا بها زوجها ثم فارقها فاتفقا على أنه لم يطأها أنهما محدقات

في ذلك، ولها نصف الصداق وهو قول ابن مسعود، ولا يصدقان في العدة التي أوجبها الدخول: لأن العدة عندهم حق الله عز وجل، فإذا كانت العدة حقا الله عليها تعبدها بها فيجب ألا تخرج منها إلا بأن تقصد إلى فعلها ولا تكون مؤدية لهذا الغرض إلا بقصد ونية، وهذا سبيل سائر العبادات وقال الله عز وجل في كتابه: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوم (1)

(2)

وقال: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَ (2) وقال: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أشهرٍ وَعَشْرًا (3) والتربص هو الانتظار فكيف تكون متريضة ولم تعلم

صبح

التربص ولا تربص وجب عليها، وإذا اختلف الزوجان في الوطء وقد الدخول بينهما (3) أو أغلق عليهما باب ثم طلقها: إن القول قول المرأة: إنه

وطنها ولها جميع الصداق وعليها المدة وإن اتفقا على أنه لم يكن وطنها فلها

(1) البقرة: 228.

(2) البقرة: 234. (3) (ب): بهما.

I

192

-