كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

كثر استعمال الناس لذلك في الدُّعاء خففت، وقال قوم: الإله هو الذي تحق له العبادة. وقال قوم: هو اسم ستمي به نفسه على سبيل الاختصاص. كما قال عز وجل: هل تعلم له سمنيا) (1) وأظن هذا الذي يذهب إليه أصحابنا والله يوفقنا وإياهم برحمته. وقد طعن كثير من أعثار الملحدين في قول الله عز وجل: {الرحمن الرحيم) وفي قوله: و الحمد لله رب العالمين) وفي كثير من القرآن. فقالوا: إذا كان عندكم الرحمن الرحيم معناهما واحد فلم جاز تكريرهما والإيجاز أفصح وكذلك قالوا: كيف جاز أن يقول: الحمد لله وهو الله ولم يقل الحمد لنا؟ وهذا من جهلهم بمخاطبات الناس و قصورهم عن علم اللغة

فأما قوله تعالى: الرحمن الرحيم) فإن العرب الذين خوطبنا بلغتهم يقولون: نديم وندمان، والذي قد تغدى وتعشى غديان وعشيان و صبحان، وغبقان للذي قد اصطبح واغتبق. وهو كقولهم: رحيم وراحم وقدير وقادر. والرحيم هو الراحم وعليم وعالم، وتكرير اللفظتين المختلفتين وإن كان معناهما واحد في كثير من اللغة، تقول العرب: جاز مجيز، وأما قوله: هو الحمد لله رب العالمين) فإن للمخاطبات منازل

1 - مريم: 65.

-^ {-