كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

ذلك حيضاً وقال آخرون: لا يكون ذلك حيضاً إلا أن يتقدمه الدم وتتصل الصفرة والكدرة به فى أيام عادتها وهذا القول العمل عليه أكثر والحجة له أقوى لأن المرأة مالم تر الدم فهى طاهر باتفاق الأمة فإذار أت صفرة أو كدرة اختلف الناس في حكمها فسماها بعضيم به حائضا (1) وسماها بعضهم مستحاضة وحماها بعضهم محدثة كاثر الأحدات الموجبة لرفع (2) الطهارة والاختلاف غير مزيل للإجماع إلا بحجة فهى أبداً عندى طاهر مالم يتفقوا على أنها حائض أو ترى دما فيكون دمها ذلك دليلاً على حيضها إذ (3) الصفرة والكدرة ليست من ألوان دم الحيض فإذا حاضت فاتصل بدم حيضها صفرة أو كدرة فهو من حيضها لأنها دخلت بيقين ولا تخرج منه إلا بيقين، وترى النقاء البين مالم تجاوز ما تعلم أنه ليس بحيض. وقد روى عن عطاء عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إذا رأت المرأة الدم فتمسك عن الصلاة حتى ترى بعده البياض كالفضة ثم تغتسل وتصلى. والفضة هي فضة الضبح (بياض النهار) الذي يرتفع بظهوره حكم الليل وسواده وكدرته وقد قال بعض اللغة لم تمن به عائشة فضة الصبح وإنما أرادت الفضة، والفضة القطعة الحيض وذهب أصحابنا إلى أنها الفضة من الورق ووجدت أهل اللغة على القولين اللذين قدمنا ذكرهما. وأما من ذهب من أصحابنا الى أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض إذا لم يكن الدم متصلاً بها فهو حيض نقول فيه نظر لما روى عن أم عطية كانت ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولها قدر في الإسلام. قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضاً، وهذا هو الصحيح عندى وعليه أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وغيرهم وإنما تدع

:

(1) في ب: حيضاً.

(3) ج: إذا.

(2) في ب: لدفع.

أهلك

من

231

-