كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

الصلاة والصوم فى الكدرة والصفرة إذا تقدم الدم لهما واتصل بهما إلى أن يبلغ غاية وقت الحيض وثوب الحائض طاهر مالم تكن به نجاسة، وكذلك ثوب الجنب لأن الجنب والحائض طاهران والنجس في موضع الحدث وحيث ينتهى إليه. لما روى حذيفة عن (1) النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن لا يكون نجسا»، وروى عن عائشة أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى وعليه طائفة من ثوبى وأنا حائض) وليس للحائض ولا للجنب أن يقرأ القرآن وهو جنب حتى يتطهر للصلاة لما روى عن على بن أبي طالب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من قراءة القرآن إلا أن يكون جنبا، ولا أعلم بين الجنب والحائض فرقا، وإذا رأت المرأة الدم وكانت ممن يجوز في مثلها الحيض تركت له الصلاة والصوم وامتنع زوجها من وطئها إلا أن يعلم أنه دم استحاضة أو دم قرحة، أو دم عرق، فإن قال قائل: ما الدليل على أن دم الحيض متميز من دم الاستحاضة؟

ومن النساء من ترى الدم فيشكل عليها، فلا تعرف استحاضها من حيضها، قيل له: ليس جهل المرأة بتمييز حيضها دليل على أن الحيضة في نفسها غير متميزة من غيرها، وذلك أن العارف بالشيء قد تحدث في بصره علة، أو تحدث في المنظور إليه آفة تغيره (2) عن هيئته، فتزول عن عارفه معرفته، لأن العارف بالشيء من طريق النظر إليه قد تتغير معرفتة بتغيير المنظور إليه أو لتغيير (3) حاسة النظر فيتغير الحكم لذلك، وقد جعل الله تبارك وتعالى الحائض مطلقة فى أشياء ممنوعة من ضدها، فأحَلّ لها إذا طهرت

(†)

(1) في ب، ج: أن

(2) فى ب، ج: بغيره.

(3) ج: وتتغير.

232