الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥ما كان محرماً عليها في حال حيضها، ولو كان دم الحيض غير متميز من غيره لكانت المرأة مأمورة بفعل الشيء وضده في حال واحدة، وهذا مالا تقبله الأفهام ولا يقول فيه أحد من أهل الإسلام.
ودم النفاس كدم الحيض في الحكم، لا فرق بينهما إلا في غايتهما ولا أعلم من ذلك خلافا بين أهل العلم، واختلف أصحابنا في وقت النفاس، فقال بعضهم: أكثره تسمون يوما وهذا شاذ من قولهم ولم أعلمه من قول مخالفيهم، وقال بعضهم: أكثره ستون يوما (1).
ووافق على هذا القول من خالفنا مالك والشافعي، وينسب إلى عطاء والشعبي أنهما كانا يقولان: تتربص المرأة في نفاسها شهرين ثم تغتسل وتصلى وقال بعض أصحابنا: أكثره أربعون يوما، وهذا القول أشيق إلى قلبي
لما روت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النفساء تعتد
أربعين يوما (2)
"
ووافق على هذا القول أبو حنيفة إلا أنه خالف من وجه آخر جعل أقل النفاس خمسة وعشرين يوما، وغلط صاحبه أبو يوسف معه فجعل أقل النفاس أحد عشر يوما (3)، لأن أكثر الحيض عنده عشرة أيام، ولذلك فرق معه بين الحيض والنفاس، وعلى هذا أصلهما وما نعرف من قولها: أن المرأة اذا رأت الطهر من الحيض والنفاس لم تكن عليها صلاة ولا صيام ولا
(1) ج: «أكثره ستون ووافق.
(2) رواه ابن ماجة والدارى وأحمد بلفظ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت المنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطير قبل ذلك).
(3) ج: أحد وعشرون. نسخة: أحد عشر يوما.
- 233 -
—