الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨باليد المقطوعة، ومن قوله أن ليس بينه وبينهم ولاية، وأن الردة تقطع ما بينهم من تعلق الحنوق والولاية التي تكون ما بين المسلمين وقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يرث المسلم الكافر» (1) وإذا كان لا يرث
المال فكيف يرث القصاص. والنبي صلى الله عليه وسلم قد عم بقوله هذا ولم يخص كافراً من كافر وبالله التوفيق.
واتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم أن إقرار العبيد في يخصهم في أنفسهم أو فى مال في أيديهم أو فيما يوجب حكما على ساداتهم غير مقبول. منهم. ووافقنا على ذلك داود وأبو حنيفة والشافعي فأبطلوا إقراره في المال. وأثبتو إقرارهم فيما يخصهم في أنفسهم كالإقرار بالقتل والسرقة وما يوجب الحدود، والدليل على صحة قول أصحابنا: إن الإقرار إذا تضمن حكماً على الغير لم يسمع ويقبل ممن أقر به وهذا اتفاق بيننا وبينهم. وفي إقرار العبد على نفسه إتلاف مال سيده، فالإفرار بالسرقة وغيرها غير مقبول منه، فإن ثبت عند الإمام سرقة بشاهدى عدل وجب عليه قطعه لقول الله جل ذكره وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهما) (2) ولا تنازع بين الأمة في ذلك فإن قال قائل: ما الفرق بين إقراره والشهادة عليه قيل له الشهادة على الغير مقبولة والإقرار على الغير غير مقبول. ويدل على صحة ما قلنا: إن المخالف لنا في هذا من قوله إن عبداً لو وجد في يده عشرة دراهم فأقر أنه سرقها من زيد أنها تؤخذ من يده وتدفع إلى سيده ولا يقبل إقراره فيهه
(1) رواه ابن ماجة وأحمد.
(2) سورة المائدة: 38.
-276 -