كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

ولكل قول من هدين القولين دليل يسوغ الاحتجاج فيه والله أعلم بالأعدل

منهما.

وإن دفع الأمر إلى المأمور أو الوكيل مالا وسلطه عليه؛ وقال له قد جعلتك وكيلى فى حياتى ووصي (1) بعد وفاتي، في إنفاذه إلى زيد فله إنفاذه في حياة الآمر وليس له إنفاذه بعد وفاته إلا أن يجعله وصية لمن أمر له به، وله أن ينفذه فى حياته لأن للآمر (3) له أن يتصرف في ملكه في حياته وينفق ماله كيف شاء وليس له أن يأمر بإنفاذ شيء من ماله بعد وفاته إلا لأحد وجهين إما في دين يقربه أو وصية يتقرب بها إلى الله من ثلث ماله، فإن دفع إليه ذلك الشيء الذي ذكرناه وأقر به للمسأمور له فات الآمر فعلى المأمور تسليم ذلك الشيء إلى المقر له كان وصياً في ذلك أو غير وصى لأن الأمر مات وزالت أمانته عما كان عليه أميناً في حياته وصارت في يد الأمور أمانة يجب تسليمها عليه إلى مالكها وهو المقر له بها، وليس له ردها إلى من لا يستحق ملكها ولا هو أمين عليها، من ورثة الميت الأمر كما قال من ذهب عنه ذليل الصواب. وإن ضمن الوصى شيئا من مال الموصى إليه كان له إنفاذ ذلك الشيء المأمور بإنفاذه من مال الميت مما خلفه دينا أو عينا أو مالا قاما فإن شاء قضى ما عليه في ذلك الوجه أو قضاه في وجه آخر ولا فرق بين ما يلزم ضمانه من مال الآمر في حياته وصار في جملة ما جعله الهالك من ماله الذي هو في وصاياه ودينه ولورثته وللوصى أن يقضى عن الميت وصاياه من تركته من الديون المضمونة والأموال القائمة بإجماع الأمة بجواز ذلك. فما كان من دين لزم الوصى فهو من مال المالك. وله أن

(1) (ج) وصيتي. .

(3) (ج) الامر

289 -

(م 19 - الجامع)