الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠م تصدق بدراهم من قبل نفسه أنه يضمن ما قبض ولا يتصدق إلا بوكالة
ثانية لأن الوكالة الأولى كانت في عين، فلما زالت العين زالت الوكالة وقال أبو حنيفة: أجيز ذلك ولا أضمنه استحبابا، وإذا وكله في دراهم يصرفها له بدنانير فصرفها وشرط الخيار لنفسه، أو للذى وكله فإن الصرف باطل من قبل الشرط أو الخيار: لأن الصرف يوجب التناقض والتسليم
في المجلس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: هاهو، والخيار يمنع من وجوب ما يوجب العقل بطل، ألا ترى أنه لو اشترط شيئا
التسليم
،
وإذا منع.
مجهولا بطل العقد لأن العقد يوجب كونه معلوما؟ وإذا وكله ودفع إليه ثوبا يبيعه له ولم يشترط عليه أن يبيعه بنقد ولا بنسيئة ولا بعرض فباعه بدراهم أو بدنانير بنقد فذلك جائز باتفاق، فإن باعه نسيئة بدراهم (1) أو بدنانير ففي ذلك اختلاف من أصحابنا فبعضهم ضمنه الثمن وبعضهم أجاز له الفعل، لأن الناس بيعهم النقد والنسيئة. وإن باعه بعرض بنقد أو بنسيئة فإنه يضمن قيمة الثوب. إلا أن يجيز مالك الثوب له الفعل. وقال أبو حنيفة: إذا باع الثوب بنقد أو بنسيئة فلاضمان عليه وقال الشافعي: إذا باع الوكيل. أو المأمور بالنسيئة ضمن إلا أن يفعل ذلك بأمر الموكل والآمر. ومن ذهب من أصحابنا إلى تعيين المسأمور أو (2) الوكيل ماباع بالنسيئة إنما يضمنه الثمن الذي باعه به. وهذا قول عندى فيه نظر. لأن علتهم في ذلك أن البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل. وإذا كان متلفا كان متعديا، فالبيع. غير جائز عندهم، ولو كانت هذه علة صحيحة تصح في النظر كان المضمون
(1) (ب): بدرهم.
(2) (ب)، (ج): أم.
- 298 -