الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥(1) فقد شمل ذلك الأحرار والعبيد، قيل: قد بينا المعنى الذى من أجله وجب ألا يدخل العبيد في هذه الآية، وقد وجدنا هذا بعينه في في المواريث. قال الله تبارك وتعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أولادِكُمْ) وقال: ولكم نصفُ مَا تَرَكَ أَزواجكم (3)، فلم يدخل العبد في الآية وكانت العلة ما ذكرناها، وكذلك لم يدخلوا في باب الشهادات اتلك العلة بعينها، و دليل آخر. قال الله جل ذكره و وكونوا قَوامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ ولوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ()، فكان ظاهر الآية أنه إنما تقبل شهادة من يقبل قوله على نفسه، فلما كان العبد غير مقبول قوله على نفسه، وقد قال الله تعالى: (ولو على أنفُسِكُمْ) دل على أن العبيد لم يدخلوا في هذه الآية
والله أعلم. وليس للبيئة. أن يشهدوا إلا على وجه مكشوف من ذكر أو أني في في أكثر قول أصحابنا في نهار أو نار في ليل، وأظن أن هذا القول يوافق أصحابنا عليه الشافعي:
وحفظت أنا عن الشيخ أبي مالك رضى الله عنه، أنه ليس للشاهد أن يتحمل الشهادة في حال يرتاب فيها، فإذا زال ذلك الريب جاز له أن يشهد في كل حال فى الليل والنهار أو ما هذا معناه. وقول أبي حنيفة نحو هذا، وهو هذا. وأما مالك بن أنس، فكان يجيز الشهادة مع غلبة الظن على الصوت المسموع من متكلم به وغائب عن الشهادة بالظلام إذا غلب على رأيه وسكنت نفسه إلى أن الأمر كذلك وبالله التوفيق.
(1) البقرة: 0283
(3) النساء: 12
(2) الناء: 11 (4) النساء: 135 -
- 313