الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٥(1)
ذروا الناس ينتفع بعضهم من بعض، فهذا وجه تأويل الخبر
والله أعلم.
وكان الشافعي يرى أن للبائع إذا تلقى جلبه فاشترى منه بأنقص من ثمنه الخيار، إن شاء أجاز وإن نقض انتقض وهذا قول يسوغ تأويله في النفس و يعجبنى أن يكون كل غرر يذهب له مال هذا طريقه لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر. وقال خديمة المسلم محرَّمة ويروى أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم (يارسول الله إلى رجل أخدع في البيع) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا بايعت فقل لا خلابة له) ومعنى الخلابة الخديعة وكل بايع خدع مشتريا في بيعه أو مشتريا خدع بائعاً فيما ابتاعه منه، كان عاصيا والبيع فاسداً نهى النبي صلى الله عليه وسلم وأما الخبر الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهى فى تلقى الأحلاب وأن يبيع الحضرى للبادى، ومنه أنه قال عليه السلام: «ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» وفي رواية أخرى قال أصحابنا: البيع والشراء مع النهى ثابتان والذي تقوم من أخبارنا أقرب إلى النفس وأشبه بأصولهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما ذكرنا من الرواية وقال: «دروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» لأن الحضري يتحكم على الناس بمال غيره ويتربص به والبدأة يبيعون بما يرزقون من الشعر ويتصرفون، ويروى عن النبي صلى الله عله وسلم من طريق ابن عمر أنه قال «المحفلات خلابة، وخلابة
(1) رواه أبو داود. (2) رواه الستة ومالك وأحمد
بيع
-
323