الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦تم و
المسلم لا تحل وهو أن يحبس الرجل اللبن في أخلاف ناقته وضرع شاته وبقرته يوماً أو ثلاثا ليغر به المشترى ويوهم به المشترى أن لبنها كل يوم هذا. وقد نهى عليه السلام عن إيهام المسلم وغرره. قال أصحابنا في هذا: أن النبيع ثابت والبائع عاص ويعجبني أن يكون الخيار المشترى إن شاء قبل البيع وإن شاء نقض. وإن اشترى رجل عبداً بثمن معلوم واستعمله واستغله وجد به عيبا رده بالعيب الذي كان فيه إذا كتمه إياه البائع، ولم يعلم المشترى به مع الغلة والخدمة لما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخراج بالضمان» (1) والخراج هو ما يستخرج من الغلة، فإن قال قائل: فما هذا الضمان (2) الذى أوجب أن يكو الخراج يجب به للمشترى دون غيره؟ قيل له: ما ضمن من ثمنه. وأيضا فإن كسبت العبد لم يكن ملكا للبائع لأن العبد كان ملكا للمشترى، فلما ظهر على العيب كان له رده به، واسترجاع ما سلمه من الثمن، ولا يبرأ من ضمانه إن لم يكن سلمه، واختلف أصحابنا في الأمة إذا وطئت ثم ظهر بها عيب كان بها في ملك البائع، فقال أكثرهم ليس لها ردّها، وله أرش العيب. وقال الباقون: له ردها وكتمان العيب من الغرر الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة و من بيع حبل الحبلة. ومن طريق ابن عمر أنه نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع المجر ومعنى الغرر الذي نهى عنه عليه السلام بيع الطير في الهواء وبيع السمك في الماء والعبد الآبق والجمل في بطن أمه، واللبن في ضرع الشاة
(r)
(1) رواء أصحاب السنة وأحمد .. (2) (ج): «ما هوذا الضمان. .
- 324 -