الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١باب فى الشرط
الشروط التي يذكرها المتبايعون عند البيع
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: «يا معاشر المسلمين، ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله؟ ألا إنَّ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله وإن شرطه مائة مرة فليس له شرطه، وأن شرط الله أولى وأحق). وفي الرواية عن عائشة ابتاعت بريرة، فاشترط البائع ولاءها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الولاء لمن أعتق». وفي خبر آخر أنه قال لها: «اشترطى لهم الولاء لمن أعتق»، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشرط. وأن تميم الدارى اشترى داراً واشترط سكنها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط.
واختلف الناس فى هذا الشرط الذى كان شرطه تميم الدارى. فقال قوم كان شرط السكز إلى غير مدة، فإذلك فسد البيع: لأن البيع إذا دخل فيه حق مجهول بشرط مجهول فى البيع لم يجز البيع لأجله، فإذا كان الشرط معلوماً وله قسط من الثمن يضبط، فالبيع ثابت. وقال آخرون: كان شرط السكن في البيع إلى سنة، وإنما بطل البيع به، لأن في إجازته منع المشترى من التصرف في ملكه وأباحه للبائع عن دفع ما باع إلى مستحقه بما ضمن من الشراء. وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من جابر بن عبد الله
- 329
--