كتاب الجامع - ط. 1971م عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥

بها. ويرجع

المشترى على البائع بالثمن الذى دفعه كان البائع متعديا أو غالطا. واختلف أصحابنا فيمن استعار دابة أو عبداً فوجدها قد باعها المستعير، فقال بعضهم بأخدها ربها بالثمن الذي بيعت به، وقال بعضهم: ليس لربها أخذها وله أن يأخذ المستعير حتى يمكنه من المشترى فيطالبه. وقال آخرون: لصاحبها أخذها يغير ثمن ويرجع المشترى على البائع بالثمن، وهذا هو القول والذي يوجبه النظر ويشهد لصحته الخبر، ولو لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك (1) والخبر والنظر متفقان معا على صحته. الدليل على ذلك أن كل مالك فما که محبوس عليه إلا أن يزيله عن نفسه إذا كان البائع متعديا عليه في ماله وملمكه كان بيعه مالا يحل له فاعل مالا يحل له، فبيعه باطل لأنه تصرف فيما لا يجوز التصرف فيه، وأيضا فيدل على صحته اختيارنا لهذا الرأى ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من سرق منه شيء أوضاع منه فوجده في يد رجل قد اشتراه أن صاحبه أحق به ويرجع على البائع بالثمن» (1) ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: النبي صلى الله عليه وسلم إذا باع المخيزان، فالبيع للأول منهما. وإذا نكح الوليان فالفعل للأول منهما، وإذا وكل رجل رجلين في بيع سلعة لم يكن الأحدها البيع دون صاحبه، وإذا أفرد كل واحد منهما في الوكالة فباعا كان البيع للأول منهما، واتفق أهل العلم أن من باع سلمة ثم باعها رجلاً آخر أن بيعه الثاني باطل وهى المشترى الأول، وإذا اختلف البيمان وليست ينهما بينة والبيع قائم بعينه، فالقول قول البائع ويتراددان البيع بعد أن يتحالفا، وروى في خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن

(1) رواه أصحاب السنن وأحمد.