الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩البيع والشراء، إن الله تبارك وتعالى قال: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى ميسرة)) ثم قال يعقب ذلك: وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرَّبُوا)) وروى عن ابن عباس قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق
أو قال من ثقيف فلقيه بمكة عام الفتح برواية خمر يهديها إليه من دوس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا فلان أما علمت أن الله حرمها»
فأمر الدوسي غلامه أن يذهب لبيعها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا أمرته؟ فقال: أمرته (3) ببيعها. فقال عليه السلام: إن الذي حرم
(4)
شربها حرم بيمها. فأمر بها فأفرغت في البطحاء (4)، فالخمرة حرام شربها
(0)
بهذا الخبر والانتفاع بها وثمنها محرم وبيعها محظور وشاربها عاص وبائعها خرج ومشتريها آنم. واختلف أصحابنا في الخمر إذا غيرت (بشيء من (1)) الملح أو غيره مما يرقها ويذهب شدتها ويصير بذلك خلا، فقال بعضهم: إذا زالت الشدة بعلاج بإلقاء الملح) فيها أو غيره حاز الانتفاع بها لأن التحريم عندهم لأجل الشدة، وقال آخرون: لا تحل أبداً، ولا تنتقل خلا إذ لو كان ذلك جائزاً ما أمر النبي صلى عليه وسلم بإراقتها، وهو ينهى عن إضاعة المال. واختلف أصحابنا أيضا في الانتفاع بالشحوم النجسة والأدهان النجة للمراكب والمصابيح والجلود فقال بعضهم: يجوز الانتفاع بها لما ذكرناه وللجلود وغير ذلك. وقال بعضهم: لا يجوز الانتفاع بما الله. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الاستصباح
حرم
(1) البقرة: 280،
(3) «فقال أمرته، ناقصة من ج
(2) البقرة: 275
(4) رواه مسلم والنسائي والبيهقي وأحمد والدارى. (ه) في ا: حضور
(6) «بشيء من» ناقصة من ج.
(7) في ج: ملح.
-
- 337 -
-
(م 22 - الجامع)