الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥١:
أن الزيادة يجب أن تكون منفصلة. واختلف الناس فيها (1) فيما يرجح به الميزان. فقال بعضهم: الزيادة بعد اعتدال الميزان هبة معلومة يجوز أخذها بطيب نفس من صاحبها، وقال آخرون: الزيادة ثمن مستحق فالقولان مع اختلافهما عندى فاسدان لأن الشيء لا يكون مبيعا حتى يكون ثمنه معلوما، التي وصفناها لشيء ليس بمعلوم والهبة لا تكون إلا معلومة إما عين مرئية (3) محدودة، وإما جزء من أجزاء معلومة على أن هبة الجزء من الأجزاء مختلف في
جوازها إذا لم يكن هبة ولا بيعا لم يجز ذلك لما دللنا عليه والله أعلم.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الوزان الذي اتزن منه ثمن السراويل يأمر صاحبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتزن وأرجح فأخذ زيادة الوزن لصاحبه. والزيادة (3) غير معلومة فصح بهذا أنه أباحه وزعم قوم أن الرجحان لا يكون جائزاً حتى يعتدل لسان الميزان بحق الطالب ثم تكون الزيادة، فتكون الزيادة منفصلة عن الحق الواجب، وهذا القول أيضا فاسد إذا كان لا يجوز الإباحة إلا بعد أن ينفصل الحق والزيادة لما أجاز (4) لمن عليه بكر أن يعطى جملاً رباعياً خياراً إذا الجمل الزيادة فيه غير منفصلة، ولا معلومة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأعطى الأعرابي الذي اقترض منه البكر وأعطاه رباعيا ومعلوم أن الزيادة غير معلومة ولا منفصلة.
(1) وفيها، ساقطة من (ج).
(3) في (1): والوزن.
(2) في (ج): مرئة. (4) في (ج). جار.
- 339 -
-