الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٠الإباضية
قُلُوبِنَا غِلا للذِينَ آمَنُوا).
رضي
ولعل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح هذا المعنى أتم توضيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وددت أنني أرى إخواني. فقال بعض أصحابه الله عنهم: أولسنا بإخوانك يا رسول الله؟ فقال علية السلام؟ أنتم أصحابي، وإنما إخواني قوم يأتون من بعدى.، يؤمنون بي) ولم يروني) أما قوله صلى الله عليه وسلم: (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى) فهو نص في هذا المعنى، ولا يوجد أي دليل على قصر معناه على الأفراد دون الدول.
إن المؤمنين الموجودين في عصر من العصور قوة مندفعة لأداء الرسالة التي أناطها الله. بهم، وليست العلاقة علاقة بينهم
الأخ بأخيه يحسن إليه ويهاديه وكل منهم مقيم في منزله، ولكن العلاقة بينهم هي العلاقة التي تربط جماعة تشترك في القيام بواجب، يسأل عنه كل فرد منهم، ولذلك فليس من الحق أن تعتبر قضية الجزائر للجزائر، وقضية فلسطين لفلسطين، وقضية إندونيسيا لإندونيسيا، وقضية ليبيا لليبيا مثلا، إن هذه القضايا وغيرها من القضايا، هي قضية الأمة المسلمة، الأمة
الواحدة، التي تمتد من الشرق الأقصى إلى المغرب الأقصى. وهذه الجهود الضعيفة التي تقوم بها هذه الدول لتساعد إحدى قضايا الأمة في جانب آخر، أو دولة أخرى، في صورة مبالغ من المال تجمع من تبرعات الأفراد، أو في خطب رنانة تلقى في
من
مجتمعات حافلة، أو كلمة حماسية على منبر هيئة الأمم، إن هذه الجهود الضعيفة ليست هي ما يطلب من هذه الدولة، أو هذا القسم من أقسام الأمة. إن هذا التصرف يدل على أن هذه الدولة التي تقدم مساعداتها على هذا النحو مقتنعة بأن الجزائر، أو فلسطين أو غيرها، حقا شقيقة، لها من الحقوق ما للأشقاء، مواساة في المصيبة، ومشاركة في الفرح، وصدقة عند الحاجة وما أشبه ذلك، ويظهر أن الناس مقتنعون بأن هناك فرقا بين الواجب على أبناء فلسطين في مدافعة إسرائيل، وبين غيرهم، وهذا الاقتناع خطأ كبير في حقيقة الأمة المسلمة، إن ما كان يجب على سكان الجزائر في محاربة فرنسا هو الواجب على بقية البلاد الإسلامية والدول الإسلامية، لو أنها آمنت برسالة الله وعملت بها، وما يجب اليوم على الفلسطيني في مدافعة إسرائيل، واستخلاص الحقوق منها، هو ما يجب على كل مسلم في كل قطر من أقطار الإسلام. وإنه لحق على الدول المسلمة أن تعرف الأمة لتحقيقه هذا الواجب، وأن تعمل له، وأن تنظم سيرا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين ضرب مثلا للمؤمنين بالجسد الواحد لم يقل ذلك عبثا، وإنما أراد أن يقرر أن المؤمنين في كل عصر من العصور حقيقة واحدة، في آمالهم وآلامهم وأعمالهم، وأنه لا يحق لأي واحد منهم أن يعتبر نفسه منفصلا عن الباقي وأنه يقدم له مساعدات.
وهي
إن ما قدمته الدول العربية والإسلامية للجزائر وفلسطين تحسب أنها تقدم إليها مساعدات إنما كانت تقوم بواجبها
19
18