الإباضية في ليبيا ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١الإباضية
ولكنه قيام هزيل لم تبرهن فيه أية دولة من هذه الدول أو قسـ قسم من أقسام الأمة أنها فهمت حقيقة واجبها وأدركت أنها
تتساوى في هذا الواجب مع من تساعده وتقدم إليه الإعانة. وما أسخف الإعانة حين تكون عبارة عن كلمة ينثرها لسان، أو مال تجمعه يدان من عواطف الناس.
يظهر أنى أطلت في هذا الفصل وساقني الحديث إلى جوانب لم أكن قدرتها في نفسي، ولذلك فها أنا أعود إلى تقديم هذه العصور من تاريخ الأمة في جزء من الوطن الإسلامي. هذه الصور التي أعرضها عليك في هذا الكتاب الصغير، هي بعض الجوانب من تاريخ الأمة، وهي صور من تاريخ الأمة الحقيقي، لأنها أعمال لأفراد من الأمة، لم ينحرفوا عن سبيل الله إلى سبيل الشيطان، ولم تسقهم شهوة عارمة، أو تغرهم ثروة غالية. ومن هذه الصور وأشباهها يتكون التاريخ الحقيقي للأمة المسلمة.
إن تاريخ الأمة الإسلامية يتضح:
في هذه القوى المسخرة لنشر العلم، وإصلاح المجتمع، وإنارة الطريق أمام السالكين بوحي العقيدة والضمير.
في هذه الجهود المبذولة لبناء مجتمع مسـ لم، على أسس سليمة، وضعها الدين الحنيف لإسعاد البشرية.
في هذه الأعمال المتواضعة للحياة الحرة الكريمة، البعيدة عن الارتزاق، والمتاجرة بمصالح الناس
في هذه الثورات المتتابعة على الظلم والطغيان في مختلف
صوره وأشكاله.
في هذا الرباط المتين الذي يربط جميع المؤمنين بالحب. ويقودهم بالإيمان الخالص إلى العبودية لله وحده، وإقامة الحرية والعدل والمساواة على النظام الذي أقامته الشريعة السماوية للإنسان.
في هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يقوم به المؤمنون الأمناء لنشر الفضيلة والقضاء على الرذيلة في نظيف
مجتمع
الله
في هذه الدعوة الحارة إلى الإيمان بالله، التي يراها المؤمنون أوجب واجب عليهم، فلا ينفكون عنها أينما كانوا في هذا الانبعاث الفردي الذي يرمى إلى أداء الرسالة، هذه الرسالة التي يحس كل مؤمن صادق الإيمان أنه مسؤول بين يدي أدائها عن في هذا الكفاح المتواصل إلى الارتفاع بالبشرية عن الأوضار والدنس والمادية الجافة. هذه الصور وأشباهها، مما يقوم به الأفراد أو الجماعات أو الطوائف، هي حقيقة التاريخ الإسلامي. أما تلك المواكب الفخمة، وتلك القصور الشاهقة، وتلك الجواري الحسان، وتلك الأموال المكدسة، وأولئك الجنود المتهيئون للقتل والتخريب في أية لحظة، هذه الصور وأشباهها، وهذه
21
20
20